المنجي بوسنينة

494

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

سنة 844 ه ، أي إلى قبيل وفاة مؤلفه بأشهر قلائل . وأراد أبو المحاسن أن يتم رواية أستاذه فوضع كتاب حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور مبتدئا فيه بسنة 845 ه / 1442 م ، وهو عام وفاة أستاذه ، ودوّن فيه تاريخ مصر بإسهاب حتّى سنة 860 ه / 1456 م ، وهو عصر الملك الظاهر جقمق العلائي ، ورتبه على السنين . وفي مقدمته يعرب عن عرفانه وإجلاله للمقريزي ، فيسميه « شيخنا الإمام الأستاذ ، العلامة ، المتفنن رأس المحدثين وعمدة المؤرخين » . كما أعرب عن مثل هذا الإجلال في ترجمة المقريزي في المنهل . ويقول إنه أراد بوضع حوادث الدهور أن يحيي سنة أستاذه . ولما كان ابن تغري بردي يحيل قارئه في هذا الكتاب في تفاصيل التراجم ، إلى المنهل الصافي ، فمن الواضح أنه قد كتب المنهل قبل حوادث الدهور ؛ وقد نشر المستشرق الأمريكي وليم بوبر ( 1874 - 1963 ) أجزاء منه في كاليفورنيا 1930 ملحقا بالجزء السابع من نشرته لكتاب النجوم الزاهرة . ويقول فيهم محمد شلتوت محقق الجزء الأخير ( ج 16 ) من النجوم الزاهرة إنه قام بتحقيق الجزء الأول من حوادث الدهور لينشر في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة ؛ 3 - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، وهو أجل وأنفس ما أخرج مؤرخنا ، فقد كتبه بعد أن كتب « المنهل الصافي » و « حوادث الدهور » ، لأنه إذا كان يحيل في حوادث الدهور على المنهل ، فإنه في النجوم الزاهرة يحيل على حوادث الدهور ؛ والنجوم الزاهرة موسوعة كبيرة في تاريخ مصر الإسلامية وتقلبات نيلها ، منذ الفتح الإسلامي لها على يد عمرو بن العاص سنة 20 ه / 640 م إلى سنة 872 ه / 1468 م ، أي قبيل وفاة المؤلف بعامين فقط ، وهو أتم وأطول تاريخ لمصر الإسلامية ؛ ويلخص ابن تغري بردي في مقدمته القصيرة محتويات مؤلفه وطريقة كتابته في العبارات التالية : « استفتحته بفتح مصر . . . وعلى أي وجه فتحت . . . وأجمع في ذلك أقوال من اختلف من المؤرخين وأهل الأخبار . . . ثم أذكر من وليها من يوم فتحت ، وما وقع في دولته من العجب . . . ثم أذكر أيضا . . . ما بني فيها من المباني الزاهرة ، كالميادين والجوامع ومقياس النيل وعمارة القاهرة . . . على أني أذكر من توفي من الأعيان في دولة كل خليفة وسلطان باقتصار ، بعد فراغ ترجمة المقصود من الملوك مع ذكر بعض الحوادث في مدة ولاية المذكور في أيما قطر من الأقطار » [ ص 2 - 3 ] . ويقول أيضا : « وشرط كتابنا هذا ألّا نذكر فيه إلا من ملك مصر في الإسلام » [ ص 60 ] . وأبو المحاسن يبدأ كتابه بعد المقدمة بذكر فتح مصر لابن عبد الحكم وغيره [ ص 4 ] ، ثم ذكر ما ورد في فضل مصر من الآيات الشريفة والأحاديث النبوية [ ص 27 ] ، ثم يبدأ تاريخه بذكر ولاية عمرو بن العاص الأولى على مصر [ ص 61 ] ، والسنة الأولى من ولايته وهي سنة عشرين من الهجرة [ ص 74 ] . وفي آخرها يذكر : « أمر النيل في هذه السنة ، الماء القديم أربعة أذرع وتسعة أصابع ، مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وإحدى وعشرون إصبعا » [ ص 75 ] ؛ فأبو المحاسن يقدم إلينا ، في النجوم الزاهرة ، موسوعة حافلة بحوادث التاريخ الإسلامي بوجه عام ، وتاريخ مصر